عبد الوهاب الشعراني

501

لواقح الأنوار القدسية في بيان العهود المحمدية

« يا أيّها النّاس اتّقوا هذا الشّرك فإنّه أخفى من دبيب النّمل ، فقيل : فكيف نتّقيه وهو أخفى من دبيب النّمل يا رسول اللّه ؟ فقال : قولوا اللّهمّ إنّا نعوذ بك أن نشرك بك شيئا نعلمه ونستغفرك لما لا نعلمه » . وروى الإمام أحمد والطبراني بإسناد جيد مرفوعا : « إنّ أخوف ما أخاف عليكم الشّرك الأصغر ، قالوا وما الشّرك الأصغر يا رسول اللّه ؟ قال : الرّياء ، يقول اللّه عزّ وجلّ إذا جوزي النّاس بأعمالهم اذهبوا إلى الّذين كنتم تراؤون في الدّنيا فانظروا ؟ هل تجدون عندهم جزاء » . وروى الترمذي وابن ماجة وابن حبان في « صحيحه » والبيهقي مرفوعا : « إذا جمع اللّه الأوّلين والآخرين يوم القيامة ليوم لا ريب فيه ، نادى مناد من كان أشرك في عمله للّه أحدا فليطلب ثوابه من عنده فإنّ اللّه أغنى الشّركاء عن الشّرك » . زاد في رواية : « فمن عمل عملا أشرك فيه غيري ، فهو للّذي أشرك وأنا منه بريء » . وروى الإمام أحمد عن عبادة بن الصامت قال « سيقرأ ناس القرآن على لسان محمد صلى اللّه عليه وسلم فيحلون حلاله ويحرمون حرامه وينزلون عند منازله لا يحوزون منه شيئا إلا كما يحوز رأس الحمار الميت » . وروى ابن حبان في غير « صحيحه » والحاكم وغيرهما عن معاذ بن جبل مرفوعا : « إنّ اللّه تعالى خلق سبعة أملاك قبل أن يخلق السّماء والأرض ، ثمّ خلق السّموات فجعل في كلّ سماء من السّبعة ملكا بوّابا عليها . فتصعد الحفظة بعمل العبد من حين يصبح إلى حين يمسي له نور كنور الشّمس حتّى إذا صعدت به إلى السّماء الدّنيا ذكرته فكثّرته ، فيقول ذلك الملك للحفظة : اضربوا بهذا العمل وجه صاحبه ، أنا صاحب الغيبة أمرني ربّي أن لا أدع عمل من اغتاب النّاس أن يجاوزني إلى غيري قال : ثمّ تصعد الحفظة بالعمل الصّالح من أعمال العبد حتّى تبلغ به إلى السّماء الثّانية فيقول لهم الملك الموكّل بها : قفوا واضربوا بهذا العمل وجه صاحبه ، إنّه أراد بعمله هذا عرض الدّنيا وكان يفتخر على النّاس في مجالستهم ، قال : ثمّ تصعد الحفظة بعمل العبد من صدقة وصيام وقيام ليل وتهجّد إلى السّماء الثّالثة فيقول لهم الملك الموكّل بها : قفوا واضربوا بهذا العمل وجه صاحبه ، أنا ملك الكبر أمرني ربّي أن لا أدع عمل من تكبّر على النّاس بعلمه وعمله يجاوزني إلى غيري قال : ثمّ تصعد الحفظة بعمل العبد من صلاة وزكاة وحج وغير ذلك إلى السّماء الرّابعة فيقول لهم الملك الموكّل بها : قفوا واضربوا بهذا العمل وجه صاحبه إنّه كان يشمت بالنّاس إذا أصابتهم مصيبة قال : وتصعد الحفظة بعمل العبد من زكاة وصلاة وجهاد